البغدادي

155

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ظاهر كلام سيبويه . ويجوز أن يكون يا قائل الشعر المحذوف هو الشاعر المذكور ، وينتصب شاعرا على الحال ولا شاعر اليوم في موضع النعت ، واحتاج إلى إضمار قائل الشعر ونحوه حتى يكون المنادى معرفة ، كأنه قال : يا قائل الشعر في حال . ما هو شاعر لا شاعر مثله ا . ه . وهذا البيت من قصيدة للصّلتان العبديّ عدة أبياتها ثلاثة وعشرون بيتا أوردها المبرّد في كتاب الاعتنان ، والقالي في أماليه ، وابن قتيبة في كتاب الشعراء إلا أنه حذف منها أبياتا « والاعتنان معناه المعارضة والمناظرة في الخصومة ، يقال عنّ له : إذا جادله وعارضه . والمعنّ بكسر الميم وفتح العين : المعارض : ومضمون كتاب الاعتنان : بيان الأسباب التي اقتضت التهاجي بين جرير والفرزدق » فادّعى أنّهما حكماه بينهما فقضى بشرف الفرزدق على جرير وبني مجاشع على بني كليب ، وقضى لجرير بأنه أشعرهما . وكليب رهط جرير ومجاشع رهط الفرزدق . والقصيدة هذه « 1 » : ( الطويل ) أنا الصّلتان والذي قد علمتم * متى ما يحكّم فهو بالحكم صادع أتتني تميم حين هابت قضاتها * وإنّي لبالفصل المبيّن قاطع كما أنفذ الأعشى قضيّة عامر * وما لتميم من قضائي رواجع ولم يرجع الأعشى قضيّة جعفر * وليس لحكمي آخر الدّهر راجع سأقضي قضاء بينهم غير جائر * فهل أنت للحكم المبيّن سامع قضاء امرئ لا يتّقي الشّتم منهم * وليس له في الحمد منهم منافع قضاء امرئ لا يرتشي في حكومة * إذا مال بالقاضي الرّشا والمطامع فإن كنتما حكّمتماني فاصمتا * ولا تجزعا وليرض بالحكم قانع فإن تجزعا أو ترضيا لا أقلكما ، * وللحقّ بين النّاس راض وجازع فأقسم ، لا آلو عن الحقّ بينهم * فإن أنا لم أعدل فقل أنت ضالع فإن يك بحر الحنظليّين واحدا * فما يستوي حيتانه والضّفادع ! وما يستوي صدر القناة وزجّها * وما يستوي شمّ الذّرا والأجارع ! وليس الذّنابى كالقدامى وريشه * وما تستوي في الكفّ منك الأصابع ألا إنّما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد تحظى دارم والأقارع

--> ( 1 ) الأبيات في أمالي القالي 2 / 142 - 143 ؛ والشعر والشعراء ص 408 - 409 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 214 .